علي بن يوسف القفطي
243
إنباه الرواة على أنباه النحاة
شيخ هذه المدينة ؛ وقد أحببت أن أقرأ عليك كتاب سيبويه . فقال : « الدين النصيحة » ؛ إن أردت أن تنتفع بما تقرؤه فاقرأ على هذا الغلام ، محمد بن يزيد ، فتعجّبت من ذلك . وكان سبب حمله من البصرة فيما ذكره أحمد بن حرب صاحب الطيّلسان ( 1 ) قال : قرأ المتوكل يوما وبحضرته الفتح بن خاقان : * ( وما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ) * فقال له الفتح بن خاقان : ( إنّها ) بالكسر يا سيدي . فتبايعا على عشرة آلاف درهم ، وتحاكما إلى يزيد بن محمد المهلبيّ - وكان صديقا للمبرّد - ولما وقف يزيد على ذلك خاف أن يسقط عند أحدهما ، فقال : ما أعرف الفرق بينهما ، وما رأيت أعجب من أن يكون باب أمير المؤمنين يخلو من عالم متقدّم . فقال المتوكل : فليس هاهنا من يسأل عن هذا ؟ فقال : ما أعرف أحدا يتقدّم فتى بالبصرة يعرف بالمبرّد . فقال : ينبغي أن يشخص ، فنفذ الكتاب إلى محمد بن القاسم بن محمد بن سليمان الهاشميّ بأن يشخصه مكرّما . قال محمد بن يزيد : فوردت سرّ من رأى ، فأدخلت على الفتح بن خاقان ، فقال : يا بصريّ ، كيف تفسّر هذا الحرف : * ( وما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 2 ) ) * ؟ بالفتح أو بالكسر ؟ فقلت : إنها بالكسر ، وهو الجيّد
--> ( 1 ) هو أحمد بن حرب المهلبي ، وكان قد وهب الحمدونيّ الشاعر طيلسانا لم يرضه . قال أبو العباس المبرد : فأنشدنا فيه عشر مقطعات ، فاستحلينا مذهبه فيها ، فجعلها فوق الخمسين ، فطارت كل مطار ، وذهب فيها كل مذهب ؛ فمنها : يا بن حرب كسوتنى طيلسانا * ملّ من صحبة الزمان وصدّا فحسبنا نسج العناكب قد حا * ل إلى ضعف طيلسانك سدّا طال ترداده إلى الرفو حتى * لو بعثناه وحده لتهدّى وانظر ( زهر الآداب 2 : 234 - 237 ) . ( 2 ) سورة الأنعام آية 109 .